ريفنيو : نور الدين إكجان
في خرجة استثنائية للمسؤولين الحكوميين الإسبان في علاقتهم بالمغرب، أقر جوسيب بوريل، وزير خارجية المملكة الإيبيرية، بـ”ضرورة جبر ضرر منطقة الريف عن كل ما لحق بها إبان الاحتلال الإسباني”، مذكرا بأن “البلدين على أبواب تخليد ذكرى معركة أنوال، التي كانت كارثة بالنسبة للدولة الإسبانية بحكم فقدان 10 آلاف جندي فيها بطريقة مروعة”.

وقال وزير الخارجية الإسباني، في جلسة مساءلة برلمانية، إن “حلول الذكرى المئوية لمعركة أنوال يفرض الشروع في عملية مصالحة مع المغرب، وذلك انطلاقا من سنة 2020، بغية تضميد جراح كلى البلدين، والوقوف على الخسائر التي تلقياها إبان فترة الاستعمار”.

وكشف بوريل أنه يعرف منطقة الريف جيدا لأسباب عائلية؛ فوالده كان جنديا في الجيش الإسباني، وسكن مدينة شفشاون المغربية لخمس سنوات، مشيرا إلى أنه قام بزيارات عديدة إلى المنطقة مكنته من الاطلاع عليها عن كثب، خصوصا خلال احتجاجات 2016 والأحكام التي صدرت في حق معتقلي “حراك الريف”.

ووصف المسؤول الإسباني الأحكام بـ”القاسية”، مذكرا في الوقت ذاته بصدور العفو الملكي عن 188 منهم خلال غشت الماضي، وقال: “إضافة إلى كل هذا، فنحن نعاين موجة الهجرة السرية التي تناسلت، فضلا عن وفاة شابة خلال الأشهر القليلة الماضية أثناء محاولتها الوصول إلى إسبانيا”، مشيرا إلى أن متابعة ما يحدث داخل المغرب تظل وفق احترام خاص لشأنه الداخلي.

ويأتي جواب الوزير الإسباني بعد سيل من الانتقادات والمساءلات وجهها إليه خوان تاردا، النائب البرلماني عن حزب اليسار الجمهوري، الذي قال إن “العديد من الفعاليات تراسل الدولة الإسبانية باستمرار من أجل اعترافها باستعمال الأسلحة الكيماوية في حربها ضد منطقة الريف، وهو ما ترتب عنه أزمات صحية خطيرة للمواطنين الريفيين”.

وأضاف النائب اليساري أن “البرلمان الإسباني يسائل الحكومة باستمرار حول هذا الأمر، ورغم مضي سنوات عديدة لم يتحصل على أي جواب”، وزاد: “هناك أزيد من 200 معتقل حاليا في الريف، وتقرير منظمة العفو الدولية صادم؛ فقد تحدث عن حدوث حالات تعذيب وتعنيف”، واصفا الشبان المعتقلين بأنهم “فاقدون للأمل، وخرجوا من أجل الخبز ونيل فرصة شغل”.

وتطالب كثير من الجمعيات المغربية باستمرار الحكومة الإسبانية بإصدار اعتذار للمغرب عن سنوات الاحتلال الإسباني والقصف الشديد الذي أقدمت عليه أثناء فترة المقاومة الريفية له، لكن لم تصدر الجهات الرسمية أي تعليق على كل تلك المراسلات